ماكس فرايهر فون اوپنهايم
227
من البحر المتوسط إلى الخليج
كانت هذه الكتابة منحوتة بشكل جميل في حجارة السور المربعة في مكان غير بعيد من جسر مهدم الآن يمر فوق حفرة البرج . ومن المحتمل أن تكون هناك كتابات أخرى مطمورة تحت الركام المحيط بالسور . يبدو أن تاريخ المدينة يعود إلى الوراء إلى أقدم الأزمنة . ويعتقد « 1 » بأن صلخد « سلخا » هي المدينة التي ورد ذكرها عدة مرات في التوراة كمدينة تقع على حدود باسان . إلا أن غالبية البيوت تعود إلى عهد الغساسنة . وهناك ، كما ذكرنا ، عقبان رومانية ممدودة الجناحين منقوشة على حجارة آثار البرج . أما الأسد الفارسي الذي تقول السيدة آنّه بلنت « 2 » أنها وجدته في البرج فلا أتذكر أنني رأيته . وعلى أي فإن البرج جرى تعديل بنائه وتحصينه في عهد الحكام المملوكيين وأصبح قلعة منيعة . ومن المؤكد أن المدينة أيضا شهدت بعض التطورات العمرانية كما تشهد على ذلك مئذنة الجامع الكبير الواقع في وسط المدينة التي بناها المملوكي السلطان عز الدين أيبك في عام 603 ه ( 1225 م ) ، والتي كتب عليها : بسم اللّه الرحمن الرحيم بإذن اللّه أمر برفع الفقير عز الدين أيبك ولد الملك المعظم عيسى ابن أبي بكر أيوب في سنة ثلاث وستمئة أجره وأتابه اللّه بولاية مملوكه منصور . كانت الكتابة مسجلة بالخط النسخي على شريط رخامي يلتف حول برج المئذنة الثماني الأضلاع ومثبت على ارتفاع شاهق بحيث لم يكن من الممكن قراءتها إلا بصعوبة وبواسطة منظار مقرّب . وكان فتسشتاين « 3 » قد قرأ السنة خطأ
--> ( 1 ) انظر غوته ، رحلات الدكتور آ . شتوبل إلى ديرة التلول وحوران 1882 م ، في مجلة جمعية فلسطين الألمانية ، عام 1890 م ، الجزء 12 ، العدد 4 ، ص 236 . ( 2 ) انظر بلنت ، رحلة إلى نجد ، الجزء الأول ، ص 55 . ( 3 ) نفس المصدر السابق ، ص 70 .